Iraq،Uncategorized

النيويورك تايمز جون بولتون: للقضاء على داعش، اخلقوا دولة سنية

جون بولتون: للقضاء على داعش. اخلقوا دولة سنيّة

بقلم: جون بولتون
NOVEMBER 24, 2015

تناقش امريكا كيفية الرد على الهجمات الارهابية في باريس، و للاسف، فان خطة الرئيس اوباما الحالية و مقترحات جديدة اخرى تفتقر النظرة الاستراتيجية لمنطقة الشرق الاوسط في حال هزيمة داعش او الدولة الاسلامية، اذ لا توجد اية اجابة، او حتى اجابة بالية او قديمة للسؤال البسيط: ماذا بعد داعش؟
فقبل تحول مساعي الرئيس اوباما الغير فاعلة الى حملة عسكرية شرسة لتدمير الدولة الاسلامية، نحتاج الى منظور واضح نتشارك فيه مع حلفاء الناتو و غيرهم عن البديل، و انه لمن الاهمية بمكان ان نحل هذه المسألة قبل الشروع باتخاذ اي حلول عملية، اذ ان الاستراتيجية لا تُبنى من الاساس الى الاعلى، على العكس، فان التكتيكات الاستراتيجية تكون استدلالية بمجرد تحديد الاهداف النهائية.
فالواقع اليوم هو ان كلا من العراق و سوريا قد انتهتا كما نعرفهما. فقد عملت الدولة الاسلامية على “نحت” كيان جديد من مستعمرات ما بعد الامبراطورية العثمانية، بتحريك المعارضة السنية ضد الرئيس الاسد و الحكومة العراقية المدعومة من ايران في العراق، و ايضا، بعد سنوات من الجهد، استقلال فعلي لكردستان.
ففي ظل هذه المعطيات، اذا كان القضاء على الدولة الاسلامية تعني اعادة بشار الاسد الى حكم سوريا و دعم ممثلي ايران في العراق، فالنتائج لن تكون مرضية و لا ممكنة. فبدلا من محاولات اعادة تشكيل المنطقة الى خارطة ما بعد الحرب العالمية الاولى، على واشنطن ان تتعرف على الجغرافيا الحديثة للمنطقة. و البديل الافضل للدولة الاسلامية في كلٍ من شمال شرق سوريا و غرب العراق، هو دولة سنية مستقلة.
هذه الدولة “سُنّستان” ستكون ذات ثقل اقتصادي كدولة منتجة للنفط، (وهو امر ستتم مناقشته من الاكراد بالتأكيد)، كما انها ستكون حصنا ضد كلا من نظام الاسد في دمشق و بغداد الموالية لايران. بالاضافة الى انها ستستحق دعم دول الخليج، و الذي لابد انهم قد وعوا الدرس من دعمهم للتنظيمات الارهابية في سبيل استقرار بلدانهم، و ايضا على تركيا -و التي لا تزال حليفة للناتو- ان تدرك بانها ستنعم باستقرار اكبر على حدودها الجنوبية اذا ما سمحت بنشأة هكذا دولة.
فالاستقلال الفعلي لكردستان يساهم في تفعيل هذا التوجه. فالكرد قد اصبحوا قوة لاعبة في المنطقة، لا يمكن معها لبغداد او دمشق ان يستهينوا بها، فان الاكراد لن يتملقوا و لن يُكرهوا على التخلي عن الاراضي التي يسيطرون عليها سواء للاسد في سوريا او للميليشيات الشيعية في العراق.
رغم ذلك، فالكثير من التحديات تواجه الكرد، خصوصا مع حدود غير محددة بشكل خطير، خاصة مع تركيا. ولكن، بوجود كردستان مستقلة تحظى بقبول دولي سيصب ذلك في مصلحة الولايات المتحدة.
علينا ان لا نسلم جدلا بان حكومة الدولة السنية الجديدة ستكون ديمقراطية جيفرسونية لعدة سنوات. ولكن هذه المنطقة تفتقر الى البدائل عن دولة عسكرية علمانية او دولة شبه استبدادية، فتحقيق الامن و الاستقرار يعد طموحا مشروعا.
فكما فعلنا في العراق عام ٢٠٠٦ مع “صحوات الانبار” حيث نجحت عمليات مكافحة التمرد في طرد القاعدة من معقلها في تلك المحافظة العراقية، فعلينا، نحن و حلفائنا، ان نمكن قادة السنة العمليين، بما فيهم رؤوس العشائر المتمسكين بوضعهم الاجتماعي القبلي. و بدون شك، فان ذلك يعني انخراط اعضاء البعث السابقين في كلا من العراق و سوريا، و ربما لا يزال هناك قادة معتدلين من المعارضة السورية. جميعهم يشكلون خيارات مفضلة و مقدمة على اختيار الاسلاميين المتطرفين.
على الممالك العربية، كالمملكة العربية السعودية، ان لا يدعموا هذه الدولة في بداياتها فحسب، بل عليهم ان يساهموا في تأكيد استقرار هذه الدولة بالتصدي للقوى الرادكالية. فكما اردنا ان نعلن محمية اردنية بغطاء امريكي ذات مرة، فان الدولة الجديدة يمكنها ان تحقق ذلك.
ان مقترح الدولة السنية هذا يختلف جدا عن رؤية المحور الروسي – الايراني و وكلاءهما (كحزب الله و الاسد و بغداد المدعومة من طهران). هدفهم، و هو استعادة السيادة السابقة لحكومتي سوريا و العراق، يختلف جوهريا عن المصالح الامريكية و الاسرائيلية و الدول العربية الصديقة. و بالتالي، فان الرأي القائل بتحالف امريكي – روسي ضد الدولة الاسلامية يعد غير مرغوب فيه، بخلاف عفويته.
ففي سوريا، تريد موسكو ان تهمين على النظام (سواء بوجود الاسد او عدمه) و تريد حماية قاعدتها البحرية في طرطوس و قاعدتها الجوية في اللاذقية. بينما تريد طهران استمرارية سيادة العلويين مع حماية كاملة لحزب الله في لبنان و سوريا.
بينما في العراق، تريد كلا من طهران و موسكو ان تستعيد بغداد سيادتها على الاراضي السنية و تأكيد نفوذ ايران في المنطقة، و ربما ترغبان بذات الشيء لكردستان، لكنهما لا يمتلكان القدرة على انفاذ ذلك.
يدعم السنة اليوم الدولة الاسلامية للكثير من الاسباب ذاتها التي دعموا بها القاعدة في العراق من قبل – يتحصنون بها من حكم طهران من خلال بغداد. ان يُطالب السنة بالتمرد على الدولة الاسلامية في العراق و سوريا لتكون مكافئتهم بالعودة الى استعباد الاسد و من هم على شاكلته، او العودة الى الحكومة الشيعية في بغداد، سيدفع بالسنة الى تأكيد دعمهم للجهاديين. فما الداعي لتغيير موقفهم؟
لاجل ذلك، على امريكا ان تسعى للهدف الابعد بقيام دولة سنية بعد القضاء على الدولة الاسلامية. فعلى الرغم من صعوبة تحقيق ذلك في المستقبل القريب، الا انها، و بمرور الوقت، ستفضي الى ترتيب و استقرار المنطقة.
ان خلق حليف امريكي معادٍ للدولة الاسلامية بدلا من مقترح التحالف مع موسكو يتطلب جهدا سياسيا و ديبلوماسيا كبيرين. فالقوات القتالية البرية الأمريكية لا بد ان يتم ارسالها لتوفر القيادة و التجانس، و ذلك ايضا مطلوب لهزيمة الدولة الاسلامية حتى لو كانت الغاية من تواجد القوات هو اعادة الوضع الى ما كان عليه.
لقد وفرت “فورة” صحوات الانبار و الجيش الامريكي عام ٢٠٠٧ نموذجا يحتذى به، كما فعل نجاح الكرد في التصدي للدولة الاسلامية، حيث يمكن تدريب مقاتلون محليون باشراف امريكي و بالمشاركة مع قوات تقليدية امريكية و عربية.
فالعمليات العسكرية ليست الجزء الاصعب من هذه الرؤية لما بعد الدولة الاسلامية، بل يتطلب الامر عناية و متابعة امريكية، اذ لم يعد بمقدورنا ان نترك الامر كما فعلنا عام ٢٠١١.
ربما لن تصبح “سُنّستان” الجديدة كسويسرا، اذ انها ليست مبادرة ديمقراطية، بقدر ما هي عبارة عن سياسة قوة باردة، فهي ملائمة مع الهدف الاستراتيجي في محو الدولة الاسلامية، و التي نتشارك مع حلفائنا في تحقيقه، كما انه هدف ممكن تحقيقه

John Bolton: To Defeat ISIS, Create a Sunni State

قياسي