Uncategorized

ازدهار النظام المصرفي للدولة الاسلامية – تحقيق صحيفة Wall Street

يسرني ان اعيد نشر ترجمة التحقيق الصحفي لصحيفة Wall Street Journal و الذي تناول موضوع التدفق المستمر للاموال للتنظيم الارهابي داعش و عن دوى الاجراءات المتبعة حاليا للتضييق عليه اقتصاديا, مرفقا بتقدمة للاستاذ نبراس الكاظمي على الموضوع.

مقدمة للاستاذ نبراس الكاظمي:


التقرير الاستقصائي الذي نشرته جريدة الـ “وول ستريت جورنال” (…وهي من كبريات المؤسسات الإعلامية في العالم) البارحة في صفحتها الأولى عن استمرار تدفق الأموال الى خزائن ما يعرف بـ “الدولة الإسلامية” خطير جدا ومقلق. بل هو مؤشر على امرين مهمين: توفر الكفاءة المالية لدى عناصر الدولة الإسلامية لإدارة حركة المال بشكل ماكر وسري، وكذلك استغلالهم لمنظومة الفساد المتأصلة في الدولة العراقية والأطراف السياسية المشاركة فيها لتحقيق غاياتهم. إن كان الامر يتعلق بحركة السيولة المالية عبر مفارز الحشد الشعبي او البيشمرگة، او استخدام مئات الشركات الخاصة او المصارف التي تعمل في مجال التحويل المالي والصيرفة، او جني الأرباح من خلال المشاركة في مزاد الدولار اليومي العائد للبنك المركزي العراقي، فإن العدو لا يزال يتمتع بحرية نسبية في تأمين أمواله واحتياجاته من خلال الشبكات المالية هذه، الرسمية منها وغير الرسمية، في العراق. ويتضح أيضا محدودية الإجراءات التي قد اتخذتها الخزينة الامريكية بالعمل مع الجانب الحكومي العراقي او مع المؤسسات الرسمية الإقليمية في تحجيم حركة المال هذه، لأن الشبكات المالية العراقية يكتنفها الكثير من الضبابية المقصودة والتي تمكّن منظومة الفساد من العمل، فما حرى بالعدو إلا ان يستغل هذا الظرف.

التقرير تمكن من ان يربط ما بين جانب من أموال الدولة الإسلامية ومزاد الدولار في البنك المركزي، ولكن ما توصلوا اليه ضئيل جدا بتقديري لأن الدولة الإسلامية لم تستثمر الا قليلا من مواردها بشكل مباشر في المزاد (وهذا ما يشير اليه التقرير) وإنما استطاعت ان تخترق النُظم الاوسع المشاركة في المزاد في بغداد بصورة غير مباشرة وبمبالغ هائلة من السيولة التي غنمتها من مصارف الموصل في صيف 2014، وحسب تقديرات بعض المطلعين، فإن الدولة الإسلامية تجني أرباحا قد تصل الى 300 مليون دولار في السنة من خلال المشاركة في مزاد الدولار. ولكن لا احد يريد ان “يتحارش” بمزاد الدولار لأن العديد من الأطراف السياسية والمالية الكبرى في العراق مشاركة فيه وفي فساده ولا تريد له ان يتعرض للتحقيق او التدقيق. وحتى لو كان هناك رغبة في فتح هذا التحقيق، فمن المستبعد إيجاد الكفاءة المطلوبة ضمن أجهزة الدولة العراقية لتتبع عمليات المال المعقدة هذه، مما يستوجب التعاقد مع شركات تحقيق مالي عالمية للتوصل الى نتائج مفيدة.
بقي ان نشكر الست اريج الخالدي على إتمام الترجمة بهذه السرعة والدقة.

ترجمة التحقيق

جريدة “وول ستريت جورنال”
يوم الخميس 25 شباط 2016
ترجمة اريج الخالدي

رابط التحقيق:
http://www.wsj.com/…/how-islamic-states-secret-banking-netw…

ازدهار النظام البنكي السري للدولة الاسلامية

مراكز الصيرفة في العراق، سوريا، تركيا و الاردن تضخ الملايين من الدولارات يوميا من و الى مناطق سيطرة ميليشيا داعش

مجموعة من المحلات الامامية للبازار المركزي في اسطنبول، حيث تتواجد مراكز الصيرفة التي تساهم في حركة المال من و الى مناطق سيطرة الدولة الاسلامية في العراق و سوريا

How Islamic State’s Secret Banking Network Prospers
Margaret Coker
Feb. 24, 2016 11:42 a.m. ET

منذ انطلاق الحملة العسكرية الجوية ضد الدولة الاسلامية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية و الحصار المالي لها قبل اكثر من عام، لم تنجح في ايقاف حركة البضائع الى الدولة الاسلامية، او صفقات التمويل لمسلحيها او تمنع الدولة من تحقيق أرباح سريعة في موازنة العملة.

ذلك بسبب اشخاص مثل ابو عمر، أحد المصرفيين التابعين للجماعة المسلحة. رجل الاعمال العراقي هذا هو جزء من شبكة ممولين للجماعة المنتشرين في شمال و وسط العراق الذين يوفرون الخدمات المصرفية منذ عقود للتجار المحليين الذين لا يتعاملون مع النظام المصرفي التقليدي.فعندما سيطرت الدولة الاسلامية على المنطقة في عام 2014، عرضت عليه الجماعة الارهابية الاغنى في العالم عرضا قرر ان لا يرفضه : تستطيع الاحتفاظ بتجارتك، اذا قمت بادارة اموال الجماعة. “انا لا اسأل اي سؤال” اجاب ابو عمر، الذي تنتشر مراكز صيرفة شركته المالية في الموصل، السليمانية، اربيل و هيت و الذي تبلغ رسوم التحويلات المالية من و الى اراضي سيطرة الدولة، من خلال شركته، الى ٪١٠ – اي ضعف الرسوم العادية للتحويل. “ان التجارة مع الدولة الاسلامية تعد تجارة مثمرة”.
هؤلاء المصرفيون يضمنون تدفق الملايين من الدولارات يوميا من و الى مناطق سيطرة الدولة الاسلامية في حركة سيولة قوية، يبددون فيها اي محاولة دولية لعزل الجماعة الارهابية عن النظام البنكي الدولي كما يقول العاملون في هذا المجال. فهم يعملون عبر الحدود و في مناطق النزاع ضمن اخطر النزاعات المسلحة في العالم، محميون بالأرباح التي يجنونها و مدى تكاملهم ضمن النظام الاقتصادي العامل في هذه المنطقة. و الاكثر من ذلك، و على الرغم من الاصولية السنية المتشددة التي تتبعها، تبدي الدولة الاسلامية براغماتية اكبر حينما يتعلق الامر بالتمويل المالي.

“تتبع داعش قانون المال، و ليس القانون الشرعي او السياسة. و بذلك، فهم عراقيون كبقية العراقيين” كما قال الصيرفي الانباري في اشارة الى الدولة الاسلامية، و التي تصل شبكة مراسلاته من عمان الاردن، الى الفلوجة و بغداد. ويقول دانيال گلاسر، معاون وزارة الخزانة الامريكية و المختص في تمويل الارهاب، بان هؤلاء التجار – 1600 تاجر في العراق لوحده – يشكلون منافذ مقلقة للدولة الاسلامية، و المعروفة بآيسس او آيسل، للاتصال بالعالم خارج مناطق خلافتها. يقول السيد گلاسر: “هناك جهود تُبذل على مختلف الصعد من اجل تجفيف موارد آيسل المالية و منعها من النفاذ الى النظام المالي الدولي”. و يتعاون بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي و وزارة الخزانة الامريكية مع حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. ولكن، يستدرك السيد گلاسر، ” لا توجد اداة سهلة و سريعة تعمل على عزل آيسل من ثروتها المهولة”

بناءً على الثقة

هؤلاء الرجال الذين يديرون مراكز التحويل و شركاتهم المقنّعة يأتون من مختلف الاعراق و الطوائف العراقية. و تتعامل شبكاتهم بناءً على الثقة المتبادلة مع اعضاء يضمنون التحويل المالي الفوري ضمن شبكة مكاتبهم. فالمرسل يدفع المبلغ نقدا في مكتب احدهم و المستقبل يستلم مبلغ معادل في مكتب محلي عبر الحدود، وهو تعامل “شرق اوسطي” فيما يسميه الناس تعارفاً ب”الحوالة”، وهو تعامل يسبق النظام البنكي الحديث. يدفع الناس المال في احد مراكز الصيرفة و المستقبل يسحب مبلغا معادلا لما تم ايداعه في مكتب محلي عبر الحدود. وتتم تسوية الحسابات بين المكاتب من خلال نقل الاموال و التي تجري غالبا ضمن مناطق النزاع و عبر الحدود الدولية.

و يوفر الصيارفة سبيلا مضمونة لإتمام صفقات من مئات الالاف من الدولارات في مدن تبعد مئات الاميال عن بعضها البعض. و يتمون هذه الصفقات عبر نقل الاموال و التي غالبا ما تتم في مناطق النزاع. يقول ثلاثة من الصيارفة العراقيين بانهم يدفعون اتاوات الى الميليشيات الشيعية، و التي تحارب الدولة الاسلامية، من اجل حماية شحنات المال التي تنتقل من بغداد عبر خطوط التماس مع الدولة الاسلامية في الانبار، و تتم رشوة المقاتلين العراقيين الاكراد و الذين بدورهم يحاربون الدولة الاسلامية، ليسمحوا بحركة نقل الاموال عبر خطوط التماس مع الدولة الاسلامية حول الموصل. و يتفاوض القياديين من الشيعة و الاكراد على اجمالي رسوم تتراوح بين 1,000 – 10,000 دولار امريكي، بحسب كلام الصيرفي العراقي. و تفرض الدولة الاسلامية نسبة %2 ضريبة على شحنات الاموال الداخلة الى مناطق سيطرتها، و الذي يوفر الحماية للمهربين ليصلوا الى محطتهم النهائية في مراكز الصيرفة، بحسب شهادات اربعة من العاملين في هذا المجال. تتنقل شحنات المال على ثلاثة طرق على الاقل. يبدأ الاول من ازقة و شوارع اسطنبول الضيقة خلف البازار المركزي، ثم يمر عبر مدن كردستان العراق لينتهي الى الموصل، اكبر المدن تحت سيطرة التنظيم. و يصل الطريق الثاني العاصمة الاردنية عمان ببغداد مرورا بالاجزاء التي يسيطر عليها التنظيم من محافظة الانبار العراقية. و الطريق الثالثة تصل غازي عنتاب في جنوب تركيا بالمناطق المحيطة بمدينة الرقة السورية، العاصمة الادارية للتنظيم الارهابي.

يقول المسؤولون الاتراك و الاردنيون بان حكوماتهم جادة في محاربة التنظيم و يحققون بشكل مكثف و يحاكمون كل من يعمل في غسيل الاموال و تمويل الارهاب. و يقول المسؤولون العراقيون بان تراخيص تحويل الاموال تلعب دورا كبيرا في القطاع المصرفي العراقي، و لكن يجب معاقبة المخالفين و المتورطين في تمويل الارهاب. و لقد كرر وزراء خارجية دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية عزمهم الشهر الماضي على تجفيف موارد التنظيم المالية و حرمانه من ثرواته، و التي تقدر بين 700-300 مليون دولار. محاولات الاحتواء المالي هذه هي احد المحاور في حملة الولايات المتحدة لاحتواء للتنظيم بالاضافة الى القصف الجوي لحقول النفط التي يسيطر عليها. كما استهدف طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة العديد من خزائن المال في وسط مدينة الموصل و التي يقول عنها مسؤولون امريكيون بانها خزائن يشتبه في احتواءها لاموال داعش و التي تصرف منها رواتب لمقاتليها.

وزارة الخزانة الامريكية و هيئات رسمية امريكية اخرى بيعثون بشكل دوري بتقارير استخباراتية الى بغداد لابلاغ بغداد عن تحويلات مالية مشتبهة بتمويلها للارهاب، كما انها تبقي على علاقات قريبة بالمشرعين و قوى الامن في الدول المجاورة لها. و رغم ذلك، فان تدفق الاموال الى داعش مستمر كما يقول المسؤولون الامريكيون. و لقد اسمى البنك المركزي العراقي 142 مركزا للصيرفة في ديسمبر الماضي و التي تشتبه الولايات المتحدة الامريكية في ادارتها لاموال التنظيم الارهابي. ولقد حظر البنك المركزي العراقي هذه المراكز من المزادات النصف شهرية لبيع الدولار على امل منع وصول العملة الامريكية الى التنظيم، و الذي يعتمد ،كما يعتمد باقي العراق ، على التعامل النقدي.

السيولة النقدية للدولة الاسلامية.

المئات من مراكز الصيرفة العراقي تساهم في غسيل الاموال عبر حدود الدولة الاسلامية يتصل مركز الصيرفة بمركز صيرفة لدى الجهة المستقبلة لترخيص التحويل و يدفع المال مباشرة. ثم يتم تصفية الحساب فيما بعد عبر تهريب الاموال عبر الطرق و متجاوزا نقاط التفتيش و خطوط المواجهة مع الدولة الاسلامية ليتم دفعها الى المكتب الذي دفع المبلغ. .يدخل الزبون احد مراكز الصيرفة اما لإرسال او استقبال مبلغ من المال من او الى احد الافراد داخل مناطق سيطرة الدولة الاسلامية.
و توجد شركتان للصيرفة على الاقل ضمن القائمة، و تتمركزان في الموصل، لا تزالان تعملان في تحويل الاموال من تركيا الى المدن العراقية و السورية التي يسيطر عليها التنظيم، بحسب الزبائن الثلاثة المذكورين آنفا. احداها و تسمى اضواء الصائغ ، قال صاحبها عبر الهاتف بانها لا تقدم خدمات الصيرفة، بما فيها تحويل الاموال، داخل حدود الدولة الاسلامية لأنها امست صعبة للغاية. و على الرغم من ذلك، ففي صباح شباطي ممطر، تسطر حوالي 20 شخصا، عراقيون و سوريون، في خط انتظار امام احد مكاتب الشركة المذكورة على شارع في حي بيازيت الاسطنبولي. كان معدل ما قاموا بتحويله الى الموصل حوالي 50,000 دولار امريكي في غضون 30 دقيقة، حسب تقدير المشاركين في العملية. و استلم اثنين من الزبائن حوالي 10,000 دولار امريكي من الرقة السورية. و لم يسأل ايٍ من الموظفين العاملين في المكتب عن الغرض من هذه التحويلات.
كان السؤال الوحيد الذي سأله الموظف خلف زجاج المكتب هو لزبون كان يريد ان يبعث 700 دولار الى الموصل: “هل المستقبل مطلوب للدولة الاسلامية؟ اذ لا يمكننا ان نحول لأي شخص مطلوب للدولة!” حسب ما قاله الموظف.

اسهل من شرب الماء!

يقول المهجرون العراقيون و التجار في كلٍ من تركيا، الاردن و كردستان العراق بان عددا كبيرا من مراكز الصيرفة قد تم انشاءها خلال الثمانية عشر شهرا الماضية املا بالنمو مع تنامي الدولة الاسلامية. “ان المال يجري اسهل من جريان الماء” هذا ما قاله تاجر عراقي يدعى كامل و الذي يستخدم شركة تجارية عراقية-تركية تدعى “طه للشحن” لتحويل المبالغ المالية خارج الدولة الاسلامية و من ثَمّ يوظف نظام الشركة لشحن البضائع في المقابل. و لم تستجب شركة طه للشحن لايٍ من طلباتنا للتعليق في الموضوع. hkمثل هذه العمليات المالية تعد من ضمن نسيج مجتمعات الشرق الاوسط لخدماتها التي تقدمها و استقلاليتها و حريتها و جدولها الزمني الفوري، فهم يعملون من مكاتب لا تشير الى الخدمات التي يوفرونها و لا تدل على حجم الثروة التي يسيطرون عليها. ان الصيارفة يعرفون جيدا حجم السيولة التي لدى شركائهم في التجارة و لا يتورطون في اي تحويلات لا ضمانات لها، كما ان الغش و السرقة في هذا المجال ضئيل جدا. ان مجالا محكما كمجال الصيرفة يعرف المتعاملون معه حجم الثمن الذي ستدفعه عوائلهم نتيجة عدم سداد دين بالاضافة الى حجم العار الذي سيلحق قبائلهم نتيجة الغش. ان المصرفيين العراقيين و هيئات التنمية تقدر حوالي اكثر من نصف التجار العراقيين يعتمدون على مراكز الصيرفة في تعاملاتهم المالية اكثر من اعتمادهم على البنوك التقليدية. و نتيجة لذلك، فان على المسؤولين العراقيين الموازنة بين الضغط الدولي و سلامة الاقتصاد العراقي، اذ ان اغلاق شبكات الصيرفة سيؤدي الى صدمة اقتصادية عنيفة.

“انهم محركو الاقتصاد العراقي. بدونهم، لا يمكننا استيراد الالبسة، الخضروات الطازجة” يقول يحيى الكبيسي، المحلل لدى مركز الدراسات العراقية في الاردن و سياسي عراقي سابق. قبل احتلال داعش للموصل، كان في المدينة ذات المليوني نسمة اربعون بنكا عاملا و حوالي 120 مركزا مرخصا للصيرفة و التحويل مع مرافقها، حسب البنك المركزي العراقي و الصيارفة العراقيون. و اليوم، فقط البنوك و مرافق التحويلات هي المرخصة لتحويل الاموال محليا او دوليا. ولكن الصيارفة قد استهانوا بهذه القواعد و وفروا خدمات التحويل في الموصل، المركز الاقتصادي لشمال العراق. فعند سيطرة الدولة الاسلامية على الموصل في يونيو 2014، و تبعتها سقوط مدن اخرى تحت سيطرتها في العراق و سوريا، قامت الدولة الاسلامية بإغلاق البنوك المحلية ثم قامت بنهب خزائن هذه البنوك و التي كانت تحوي مئات الملايين من الدولارات حسب التقديرات الامريكية.

حكومة الولايات المتحدة و حكومات المنطقة اتخذت اجراءات فورية و احترازية تجاه افرع البنوك التي سيطر عليها التنظيم بفصلها و عزلها عن النظام البنكي الدولي و اعلان عدم مشروعية مع وقف التحويلات البنكية الحاملة لرموز افرع البنوك الساقطة تحت سيطرة التنظيم. مما جعل شركات الصيرفة ان تكون الممول الوحيد لمنطقة يقطنها عدة ملايين من البشر. فقد ذكر مالك مكتب صيرفة من الانبار بانه مع نهاية صيف 2014، كان مكتبه ينفذ حوالات ما يقدر مجموعه بحوالي 500 الف دولار كل اسبوع من و الى الدولة الاسلامية، و رسوم هذه الحوالات تبلغ حوالي %10، في الوقت الذي كانت تكلفة هذه الحوالات تتراوح بين %3-%5 قبل احتلال داعش. بعضا من الحوالات الانفة الذكر كانت متوجهة لأناس عازمين على الهروب من قبضة التنظيم. “ان الصيارفة لا يسألون لماذا يبعث الناس المال او من المستلم حتى ولو يعلمون انهم يبعثونها الى خارج مناطق سيطرة التنظيم سواء للمرسل او لعائلته” يقول محمد، بروفسور سابق من الموصل و لاجئ حاليا بعد ان اصبح هدفا للدولة الاسلامية و الذي اعتبرته ملحدا.

و يقول صيرفي متمركز في الفلوجة بانه نقل 100 الف دولار امريكي الى بغداد في يونيو 2015 لرجلٍ انباري تشتبه السلطات العراقية في كونه احد عناصر التنظيم. و يقول الصيرفي بانه تولى عملية النقل لانه لم يصدق هذا الاتهام و يقول “لا اظن انني قد ارتكبت خطأ”. و بمرور الوقت، فان كل البضاعة التي تدخل الى مناطق سيطرة التنظيم – كزيوت المحركات للعجلات التي تنقل مقاتلي التنظيم، الى الثياب النسائية المتقشفة و التي يلزم التنظيم النساء التقيد بها – يتم شراءها من خلال شبكات الصيرفة، بحسب ما ذكره ثلاثة تجار منخرطين في هذه التجارة. و لقد حظر القادة المتشددون للتنظيم خلال العام الماضي ترخيص اي حوالات نقدية الى خارج الدولة ما لم يقدم المرسل ايصالا بدفعه ما يقدر ب %10 كضريبة دينية تعرف ب”الزكاة”. و الى جانب المساهمة في جمع الضرائب، فان شبكة الصيارفة قد اعانت الدولة الاسلامية في زيادة ارباحها من خلال موازنة العملة – عن طريق توفير العملة النقدية بوفرة اكبر لفرض ضرائب اكبر، على سبيل المثال، بالإضافة الى ارباح مباشرة من مراكز الصيرفة العاملة. و لسنوات، كان الصيارفة يشاركون في مزادات بيع الدولار النصف شهرية و التي يرعاها البنك المركزي العراقي و الذي يمكنهم شراء العملة بالسعر الرسمي و من ثم بيعها و التربح منها في السوق السوداء. و قد ارتفع اختلاف السعر في العام المنصرم الى حوالي %7. و في المزاد الاول في ديسمبر الماضي، كانت شركات الصيرفة قد وضعت طلبات لاكثر من 20 مليون دولار. مع الاخذ في الاعتبار بان الاختلاف في اسعار البيع في المزاد و الشراء في السوق السوداء ضمن مناطق سيطرة داعش، فان هذه الصفقات تشكل ربحا مغريا بأكثر من 330 الف دولار.

يوجد حساب تابع للبنك المركزي العراقي لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي ، و الذي يتم تمويله من احتياطيات النفط، و يسحب بشكل منتظم شحنات كبيرة من اوراق المئة دولار الجديدة من احد افرع البنك الفيدرالي في روثرفورد، نيوجيرسي، و التي يتم نقلها في طائرة خاصة الى بغداد. و لقد اوقف البنك الاحتياطي الفيدرالي في الصيف الماضي شحنات الاموال مؤقتا بسبب الاشتباه في وصول العملات الجديدة الى الدولة الاسلامية كن خلال مراكز الصيرفة. و كادت ازمة العملات ان تبرز الى السطح الى ان عادت شحنات الاموال بالتدفق في اغسطس عندما وافق العراق على تقديم المزيد من السجلات. و كانت العديد من شركات الصيرفة، و التي تتمركز في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم – او مع مكاتبها التابعة لها في انحاء متفرقة من العراق – تشارك في مزادات البنك المركزي العراقي حتى اواسط شهر ديسمبر عندما ضغطت الولايات المتحدة على حكومة العراق لتحظر دزينات من الشركات التي يشتبه بتورطها في تمويل التنظيم. بينما يشك الصيارفة الذين لا يزالون يشتركون في مزادات البنك في جدوى هذه القائمة السوداء. لا يوجد لدى العراق اي آلية تضمن منع اصحاب الشركات المدرجة في القائمة السوداء و التفافهم على القيود المفروضة عليهم من خلال انشاء شركة جديدة بكل بساطة و بملكية مبطنة مرتكزة على شركات تحويل اخرى.

 يقول ابو عمر صاحب مركز التحويل “لا يوجد لدى العراق اي محققين او مدققين للحسابات، بل لديه موظفين يتوقعون الرشوة”

 

 

قياسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s